تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
366
منتقى الأصول
وقد نسب المحقق النائيني ( قدس سره ) إلى الشيخ : أنه يرى أن التنافي بين حكم الأصل وحكم الامارة كالتنافي بين الحكم الظاهري والواقعي وان الجمع بينهما بتعدد المرتبة . واستشكل في ذلك : بأنه لا تنافي بينهما بالمرة ، لان المجعول في الامارة هو الطريقية فلا حكم في موردها كي يتخيل المنافاة ( 1 ) . أقول : الظاهر أن منشأ نسبة المحقق النائيني إلى الشيخ ما تقدم ، هو تعبير الشيخ بالطولية والتأخر الطبعي . ولكنه لا يلازم ما نسبه إليه ، بل يمكن أن يكون نظر الشيخ إلى بيان عدم المنافاة بين الدليلين - دليل الامارة ودليل الأصل لتوهم المعارضة بدوا كما لو كانت الامارة ملزمة والأصل ينفي التكليف - لعدم اجتماع حكميهما في آن واحد . فان حكم الأصل إنما يثبت مع الشك وعدم الحجة فمع ارتفاع الشك بالامارة لا حكم للأصل . وهذا لابد ان يذكر ولو فرض ان دليل الامارة إنما يجعل الطريقية ، إذ جعل الطريقية لا يجتمع مع اطلاق العنان بالنسبة إلى الواقع - كما هو مفاد أصل البراءة - . وبالجملة : نظر الشيخ في ذكر الطولية إلى بيان عدم تحقق التنافي بين الدليلين - بما هما دليلان - ، لعدم اجتماع مفاديهما في آن واحد ، لان إلى أن التنافي بينهما من باب التنافي بين الحكم الظاهري والواقعي ، بل تنافيهما المتوهم من قبيل التنافي بين الحكمين الظاهريين أو الواقعيين . فلاحظ . وبعد ذلك يحسن بنا أن نشير إلى الوجه في إدراج مسائل الأصول العملية في علم الأصول . وقد تقدم البحث - مفصلا - عن ذلك في صدر المباحث الأصولية عند
--> ( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 2 / 326 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .